أفضل 10 دول منتجة لغاز البترول المسال في العالم
يُعد غاز البترول المسال (LPG)، الذي يتكوّن أساسًا من البروبان والبيوتان، أحد أهم مصادر الطاقة في الأسواق العالمية الحديثة. ويتم الحصول عليه أساسًا من خلال معالجة الغاز الطبيعي وتكرير النفط الخام. وبفضل خصائصه كوقود نظيف نسبيًا وسهل النقل والتخزين، أصبح هذا الغاز عنصرًا أساسيًا في العديد من القطاعات، بدءًا من الاستخدامات المنزلية مثل الطهي والتدفئة، وصولًا إلى استخدامه كوقود للسيارات (الأوتوغاز) ومادة أولية مهمة في الصناعات البتروكيماوية.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالوقود الأنظف والمنتجات البتروكيماوية، يزداد الدور الاستراتيجي لغاز البترول المسال في منظومة الطاقة العالمية. لذلك فإن فهم خريطة الدول المنتجة لهذا الغاز يوفّر رؤية مهمة للمستثمرين والمهتمين بقطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.
فيما يلي نظرة تفصيلية على أبرز الدول التي تقود إنتاج غاز البترول المسال على مستوى العالم.
نظرة عامة على إنتاج غاز البترول المسال عالميًا
تشير التقديرات الحديثة إلى أن الإنتاج العالمي من غاز البترول المسال يبلغ نحو 357 مليون طن متري سنويًا. وتتصدر الولايات المتحدة هذا القطاع بفارق واضح، تليها الصين وعدد من الدول الكبرى في الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا الشمالية.
وتستند هذه الأرقام إلى متوسطات تقديرية حديثة، إذ قد تتغير مستويات الإنتاج تبعًا لعوامل عديدة مثل معدلات تكرير النفط الخام وسياسات الإنتاج لدى تحالف أوبك+.
1. الولايات المتحدة الأمريكية
تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى عالميًا في إنتاج غاز البترول المسال، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى الطفرة الكبيرة في استخراج الغاز الصخري خلال العقدين الأخيرين. فقد أدى التوسع في إنتاج النفط الصخري والغاز المحصور إلى زيادة ضخمة في إنتاج سوائل الغاز الطبيعي (NGLs)، التي يتم فصل البروبان والبيوتان منها لاحقًا.
تتركز مراكز الإنتاج الرئيسية في حوض برميان في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو، إضافة إلى حوض الأبلاش الذي يضم حقول مارسيلاس ويوتيكا. ويُعد مركز مونت بلفيو في تكساس القلب النابض لعمليات فصل سوائل الغاز الطبيعي وتصديرها.
ومن أبرز الشركات العاملة في هذا القطاع:
- Enterprise Products Partners
- Targa Resources
- ExxonMobil
ولا تقتصر ريادة الولايات المتحدة على الإنتاج فقط، بل تعد أيضًا أكبر مصدر لغاز البترول المسال في العالم، وهو ما يمنحها تأثيرًا كبيرًا على حركة الأسعار العالمية.
2. الصين
تأتي الصين في المرتبة الثانية عالميًا، ويعتمد إنتاجها من غاز البترول المسال بشكل أساسي على قطاع تكرير النفط الضخم أكثر من اعتماده على استخراج الغاز الطبيعي.
وبصفتها أكبر مركز صناعي في العالم، استثمرت الصين بكثافة في إنشاء مصافي عملاقة ومجمعات بتروكيماوية ضخمة لتلبية الطلب المحلي المتزايد على البلاستيك والمواد الكيميائية.
وتقود هذا القطاع شركات حكومية كبرى مثل:
- Sinopec
- PetroChina
إلى جانب شركات خاصة كبيرة مثل Rongsheng Petrochemical.
وتتركز معظم مرافق الإنتاج في المقاطعات الساحلية مثل شاندونغ وتشجيانغ وقوانغدونغ. وعلى الرغم من حجم الإنتاج الكبير، فإن الطلب المحلي في الصين يفوق المعروض، مما يجعلها أيضًا واحدة من أكبر الدول المستوردة لغاز البترول المسال.
3. المملكة العربية السعودية
يرتبط إنتاج السعودية من غاز البترول المسال ارتباطًا وثيقًا بكونها إحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم. إذ يتم الحصول على هذا الغاز في الغالب كغاز مصاحب أثناء استخراج النفط، ثم تتم معالجته في مرافق متطورة لفصل مكوناته.
تدير شركة أرامكو السعودية جميع عمليات الإنتاج تقريبًا في البلاد. ومن أهم مراكز المعالجة:
- مصنع فصل سوائل الغاز الطبيعي في ينبع
- مركز فصل الغاز في الجعيمة
ويتم تصدير جزء كبير من إنتاج السعودية إلى الأسواق الآسيوية. كما يُعد سعر العقد السعودي (Saudi Contract Price – CP) أحد المؤشرات المرجعية المهمة لتسعير غاز البترول المسال في الأسواق الآسيوية.
4. روسيا
تعتمد روسيا على احتياطاتها الضخمة من الغاز الطبيعي للحفاظ على موقعها بين كبار منتجي غاز البترول المسال. وتأتي معظم الكميات المنتجة من مصانع معالجة الغاز المنتشرة في سيبيريا ومنطقة الأورال.
ومن أبرز الشركات العاملة في هذا القطاع:
- Gazprom
- Sibur
- Rosneft
ويُعد مجمع توبولسك البتروكيماوي في غرب سيبيريا من أكبر مراكز معالجة سوائل الغاز الطبيعي في العالم.
ومع التحولات الجيوسياسية الأخيرة، بدأت روسيا في إعادة توجيه صادراتها من غاز البترول المسال بعيدًا عن الأسواق الأوروبية نحو الأسواق الآسيوية والاستهلاك المحلي في الصناعات البتروكيماوية.

5. كندا
تستفيد كندا من مواردها الوفيرة من الغاز الطبيعي في حوض الرواسب الغربي الكندي (WCSB)، ولا سيما في مقاطعتي ألبرتا وكولومبيا البريطانية.
وتشمل أبرز الشركات المشغلة:
- Pembina Pipeline Corporation
- AltaGas
- Canadian Natural Resources
وقد ساهم إنشاء محطة ريدلي آيلاند لتصدير البروبان (RIPET) في كولومبيا البريطانية في تمكين كندا من تصدير غاز البترول المسال مباشرة إلى الأسواق الآسيوية دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية الأمريكية.
6. الإمارات العربية المتحدة
تُعد دولة الإمارات أحد اللاعبين المهمين في قطاع الغاز في الشرق الأوسط. ويأتي إنتاجها من غاز البترول المسال من مصدرين رئيسيين:
- الغاز المصاحب لإنتاج النفط
- مشاريع معالجة الغاز الطبيعي واسعة النطاق
وتقود شركة أدنوك (ADNOC) معظم عمليات الإنتاج والمعالجة في البلاد، خاصة في منشآت الرويس وجزيرة داس.
وتعمل الإمارات حاليًا على توسيع قدراتها في معالجة الغاز بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز وزيادة صادراتها إلى الأسواق الآسيوية.
7. الهند
شهدت الهند توسعًا ملحوظًا في قدراتها على تكرير النفط خلال العقدين الماضيين، وهو ما أدى إلى ارتفاع إنتاجها من غاز البترول المسال.
كما لعبت السياسات الحكومية دورًا مهمًا في هذا النمو، إذ تسعى الهند إلى استبدال وقود الكتلة الحيوية التقليدي المستخدم في الطهي بوقود أنظف مثل LPG.
ومن أبرز الشركات المنتجة:
- Indian Oil Corporation (IOCL)
- Bharat Petroleum (BPCL)
- Reliance Industries التي تدير مصفاة جامناغار، إحدى أكبر مصافي النفط في العالم.
ورغم الإنتاج الكبير، فإن حجم الاستهلاك في الهند ضخم للغاية، ما يجعلها أيضًا من أكبر الدول المستوردة لغاز البترول المسال عالميًا.
8. قطر
تشتهر قطر عالميًا بكونها أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال (LNG)، إلا أن معالجة الغاز من حقل الشمال العملاق تؤدي أيضًا إلى إنتاج كميات كبيرة من غاز البترول المسال كمنتج ثانوي.
وتتولى شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) إدارة الإنتاج في البلاد. وتتركز عمليات المعالجة والتصدير في مدينتين صناعيتين رئيسيتين:
- رأس لفان
- مسيعيد
وتعتمد قطر بشكل كبير على التصدير، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وشبكات الشحن المرتبطة بصادرات الغاز الطبيعي المسال.
9. إيران
تمتلك إيران أحد أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، ويُعد حقل بارس الجنوبي المصدر الرئيسي لإنتاج الغاز في البلاد، ومنه يتم استخراج كميات كبيرة من غاز البترول المسال.
وتدير الإنتاج شركتان رئيسيتان:
- الشركة الوطنية الإيرانية للنفط (NIOC)
- الشركة الوطنية الإيرانية للغاز (NIGC)
وتُعد منطقة عسلويه الصناعية مركزًا رئيسيًا لمعالجة الغاز والصناعات البتروكيماوية في إيران. وعلى الرغم من العقوبات الدولية، لا تزال إيران تصدر كميات معتبرة من غاز البترول المسال، خصوصًا إلى الأسواق الآسيوية.
10. الجزائر
تُعد الجزائر أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا، كما تمثل أحد الموردين الرئيسيين للطاقة إلى أوروبا. ويأتي إنتاجها من غاز البترول المسال أساسًا من عمليات معالجة الغاز في حقول كبرى مثل حاسي الرمل.
وتدير شركة سوناطراك، المملوكة للدولة، جميع عمليات الإنتاج تقريبًا في البلاد. وتضم المنطقة الصناعية في أرزيو على الساحل المتوسطي منشآت كبيرة لفصل سوائل الغاز الطبيعي وموانئ لتصديرها.
ويمنح الموقع الجغرافي القريب من أوروبا الجزائر أهمية استراتيجية كمصدر موثوق للطاقة للقارة.
مستقبل سوق غاز البترول المسال عالميًا
يشهد سوق غاز البترول المسال العالمي نموًا مستمرًا في العرض والطلب، مع استمرار الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في قيادة الإنتاج. وفي المقابل، يزداد الطلب بشكل ملحوظ في الدول النامية في آسيا وإفريقيا، حيث يستخدم الغاز بشكل واسع في الطهي والتدفئة المنزلية.
كما يتزايد استخدام LPG كمادة أولية في الصناعات البتروكيماوية في العديد من الاقتصادات المتقدمة. وفي ظل التحول العالمي نحو مصادر طاقة أقل انبعاثًا للكربون، يُنظر إلى غاز البترول المسال أحيانًا بوصفه وقودًا انتقاليًا يمكن أن يساهم في تقليل الانبعاثات مقارنة بالفحم والوقود السائل التقليدي.
ومع استمرار الاستثمارات في مرافق معالجة الغاز ومحطات التصدير الجديدة، من المتوقع أن يبقى هذا القطاع أحد المكونات الحيوية في مزيج الطاقة العالمي خلال السنوات القادمة.
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين LPG و LNG؟
غاز البترول المسال LPG يتكوّن أساسًا من البروبان والبيوتان (C3H8(C_3H_8 و C4H10)C_4H_{10}) ويتحول إلى الحالة السائلة تحت ضغط معتدل.
أما الغاز الطبيعي المسال LNG فيتكوّن في معظمه من الميثان (CH4)(CH_4)، ويجب تبريده إلى درجات حرارة منخفضة جدًا تصل إلى نحو −162 درجة مئوية حتى يتحول إلى سائل.
أي دولة تعد أكبر مصدر لغاز البترول المسال؟
تُعد الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا أكبر مصدر لغاز البترول المسال في العالم، حيث تصدّر ملايين الأطنان من البروبان والبيوتان سنويًا، خاصة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
كيف يتم إنتاج غاز البترول المسال؟
يتم إنتاج LPG عادةً من مصدرين رئيسيين:
- معالجة الغاز الطبيعي، حيث يتم استخراج سوائل الغاز الطبيعي (NGLs) من مجرى الغاز ثم فصل البروبان والبيوتان منها.
- تكرير النفط الخام، حيث يتكوّن غاز البترول المسال كمنتج ثانوي خلال عمليات تحويل النفط إلى بنزين وديزل ومنتجات بترولية أخرى.
لماذا يُعتبر غاز البترول المسال وقودًا نظيفًا نسبيًا؟
يتميّز LPG بأنه يحترق بكفاءة أعلى وينتج انبعاثات أقل من الجسيمات الدقيقة وأول أكسيد الكربون مقارنة بالوقود الصلب مثل الخشب أو الفحم. كما أن انبعاثاته من الغازات الدفيئة لكل وحدة طاقة تكون أقل من العديد من أنواع الوقود التقليدية.












Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!