ما هو غاز البترول المسال (LPG) وما هي استخداماته؟
المنتجات البترولية, غاز البترول المسالغاز البترول المسال أو LPG (Liquefied Petroleum Gas) هو وقود متعدد الاستخدامات وشائع الانتشار، نجده في كل مكان من مطابخ المنازل إلى المصانع الصناعية الكبيرة. هذا الوقود الحيوي هو خليط من غازي البروبان والبوتان، يمكن تحويله بسهولة إلى سائل تحت ضغط منخفض نسبياً. هذه القدرة على التسييل تجعل نقله وتخزينه أسهل بكثير من الغاز الطبيعي، ومن هنا جاءت تسميته “الغاز المسال”.
في هذا المقال، سنتعمق في دراسة غاز البترول المسال، وسنغطي طريقة إنتاجه، وخصائصه الرئيسية، وأنواعه، وتطبيقاته الواسعة، ومكانته في الأسواق العالمية. يعد فهم هذا الوقود الثمين أمراً ضرورياً، خاصة للعاملين في قطاع الطاقة، لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته.
كيف يتم إنتاج غاز البترول المسال (LPG)؟
غاز البترول المسال هو منتج ثانوي لعمليات مهمة في صناعة النفط والغاز، ويتم الحصول عليه بشكل رئيسي من مصدرين رئيسيين:
- مصافي النفط: أثناء تكرير النفط الخام وفصل المنتجات المختلفة مثل البنزين والديزل، يتم إنتاج غاز البترول المسال أيضاً.
- حقول الغاز: بالإضافة إلى الغاز الطبيعي، يتواجد غاز البترول المسال ويتم فصله وتجميعه من خلال عمليات محددة.
تتضمن عملية الإنتاج ضغط وتبريد الغاز حتى يتسيل. عند إنتاجه من الغاز الطبيعي، تتم إزالة الشوائب مثل الكبريت والماء أيضاً لضمان الجودة النهائية للغاز المسال. يرتبط إنتاج غاز البترول المسال بشكل مباشر بكمية النفط الخام والغاز الطبيعي المستخرج؛ كلما زاد إنتاج هذه المواد الخام، زادت كمية غاز البترول المسال التي يمكن استخلاصها.
الخصائص الرئيسية لغاز البترول المسال (LPG): لماذا هي مهمة؟
يساعد فهم خصائص غاز البترول المسال على فهم أفضل لتطبيقاته واعتبارات السلامة الخاصة به:
- عديم اللون والرائحة (في الأصل): لسرعة اكتشاف التسرب وتعزيز السلامة، تضاف إليه مادة معطرة (مركابتان) لها رائحة مميزة يمكن التعرف عليها.
- أكثر كثافة من الهواء: في حال تسرب، سيتجمع في الأماكن المغلقة بالقرب من الأرض، وهي نقطة حاسمة في اعتبارات السلامة.
- شديد الاشتعال: هذه الخاصية تجعله وقوداً ممتازاً وقوياً.
- قيمة حرارية عالية: حرق كمية محددة من غاز البترول المسال ينتج طاقة أكبر من الغاز الطبيعي (حوالي 46.1 ميجا جول لكل كيلوغرام)، مما يشير إلى كفاءته العالية.
- نقطة غليان منخفضة: يتحول بسهولة من سائل إلى غاز ويمكن استخدامه حتى في درجات حرارة قريبة من الصفر.
- سهولة التسييل: هذه الخاصية تسمح بنقله وتخزينه تحت ضغط منخفض نسبياً.
- سمية منخفضة (بتركيزات منخفضة): الاستنشاق بكميات كبيرة يمكن أن يسبب نقص الأكسجين في الهواء والاختناق، لذلك التهوية المناسبة للبيئة ذات أهمية قصوى.
تلعب هذه الخصائص الفيزيائية والكيميائية دوراً رئيسياً في تحديد مكان وكيفية استخدام غاز البترول المسال، وكذلك احتياطات السلامة الواجب مراعاتها.
أنواع غاز البترول المسال (LPG) وتطبيقاته
يتم إنتاج غاز البترول المسال بدرجات مختلفة تختلف تركيبتها (نسبة البروبان والبوتان). يؤدي هذا الاختلاف في التركيب إلى اختلافات في الخصائص، وبالتالي في التطبيقات. تشمل بعض الدرجات الشائعة ما يلي:
- درجة HD-5: النوع الأكثر شيوعاً للاستخدام المنزلي ووقود المحركات (في بعض المناطق).
- درجة وقود السيارات (الأوتوغاز): مخصصة للاستخدام في محركات المركبات بمعايير نقاء أعلى.
- درجة تجارية وصناعية: لتطبيقات صناعية مختلفة مثل وقود الأفران وعمليات التصنيع.
- درجة فنية ومكررة: بأعلى نقاء للتطبيقات المخبرية الحساسة أو المحركات المتخصصة عالية الأداء.
تطبيقات واسعة لغاز البترول المسال: بفضل تعدد استخداماته، يُستخدم غاز البترول المسال في العديد من القطاعات المختلفة:
- الاستخدامات المنزلية: الطهي، تدفئة المنازل (المدافئ، الموقد)، سخانات المياه في المناطق التي لا تتوفر فيها شبكة الغاز الحضرية.
- الصناعات: وقود للأفران والشعلات، مادة خام في الصناعات البتروكيماوية (لإنتاج البلاستيك والمطاط، إلخ)، الطهي في المطاعم والمطابخ الصناعية، قطع المعادن، والتدفئة في المصانع.
- النقل: كوقود للمركبات (الأوتوغاز)، وقود للرافعات الشوكية في المستودعات.
- الزراعة: تدفئة البيوت الزجاجية والمزارع الحيوانية، تجفيف المحاصيل، وتوفير الطاقة لمضخات الري.
- تطبيقات أخرى: مادة دافعة في البخاخات، ووقود لمناطيد الهواء الساخن.
ما هي العوامل التي تؤثر على جودة غاز البترول المسال؟
جودة غاز البترول المسال مهمة على طول سلسلة التوريد وتتأثر بالعوامل التالية:
- مصدر الإنتاج: سواء كان يأتي من مصفاة نفط أو حقل غاز طبيعي، يمكن أن يغير تركيبته قليلاً.
- عملية الإنتاج والتنقية: يجب أن تتم مراحل الفصل والتنقية بشكل صحيح لإزالة الشوائب.
- ظروف التخزين والنقل: يجب تخزين ونقل غاز البترول المسال في خزانات متخصصة تحت ضغط مناسب. تعتبر درجة الحرارة والالتزام بالمعايير حيوية للحفاظ على الجودة والسلامة.
- المواد المضافة: إضافة مواد مثل المعطر (للسلامة) أو مضاد التجمد (في المناطق الباردة) يؤثر على جودته الوظيفية.
تجارة غاز البترول المسال (LPG) في السوق العالمية
تعد تجارة غاز البترول المسال سوقاً عالمياً كبيراً ونشطاً. بعض الدول منتجة ومصدرة، بينما البعض الآخر مستوردة:
- المصدرون الرئيسيون: الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، الصين، كندا، روسيا، إيران، الإمارات العربية المتحدة، وقطر من بين أكبر مصدري غاز البترول المسال في العالم. تشير الإحصائيات إلى أن الصادرات العالمية، خاصة من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، في نمو. تعتبر إيران أيضاً من الموردين المهمين لغاز البترول المسال في المنطقة، خاصة لدول مثل باكستان وأفغانستان.
- المستوردون الرئيسيون: الصين هي أكبر مستهلك ومستورد لغاز البترول المسال. الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية أيضاً من كبار المستوردين في آسيا. الدول الأوروبية لديها أيضاً واردات كبيرة لمختلف الاستخدامات، خاصة بعد التطورات الأخيرة. يعتبر تزايد الطلب في آسيا (بسبب البتروكيماويات والاستخدامات المنزلية) المحرك الرئيسي لنمو الواردات العالمية.
تلعب شركات تجارة المنتجات النفطية دوراً حيوياً في تسهيل هذه التجارة العالمية؛ فهي تربط بين المنتجين والمستهلكين وتدير عمليات النقل والمعاملات المعقدة.
خاتمة
سيظل غاز البترول المسال (LPG) مكوناً حاسماً في مزيج الطاقة العالمي بفضل تعدد استخداماته، وكفاءته العالية، وانبعاثاته الأقل تلوثاً مقارنة ببعض أنواع الوقود الأحفوري الأخرى. يرسم تزايد الطلب في آسيا، وإمكانية زيادة استخدامه كوقود نظيف في النقل (الأوتوغاز)، ودوره في توفير الطاقة للمناطق التي تفتقر إلى شبكات الغاز، مستقبلاً مشرقاً لهذا الوقود.
نظراً لهذه الإمكانات، ستحظى الشركات العاملة في تجارة المنتجات النفطية بفرص تجارية كبيرة في هذا القطاع. هل تسعى أيضاً لمعرفة المزيد عن فرص الاستثمار في سوق غاز البترول المسال؟












سمعت أن الغاز المسال LPG يوفر طاقة حرارية أعلى لكل كيلوغرام من الغاز الطبيعي. هل هذا يعني أنه أكثر كفاءة بالضرورة، وهل يمكن أن يحل محل الغاز الطبيعي بسهولة في التطبيقات الصناعية الكبيرة مثل الأفران والمشاعل؟
نعم، صحيح. القيمة الحرارية لـ LPG (حوالي $46.1 \text{ MJ/kg}$) أعلى من الغاز الطبيعي. هذا يجعله خياراً مثالياً للمناطق النائية. ومع ذلك، لا يمكن أن يحل محله “بسهولة” في الصناعات الكبيرة؛ يتطلب ذلك تعديلاً في المعدات، مثل فوهات الحرق (Burners)، بسبب اختلاف قيمة السعرات الحرارية وضغط الغاز، ولكن يمكن تحويله بكفاءة.
ما هو الفرق العملي بين درجة HD-5 ودرجة وقود السيارات (Autogas) المذكورة في المقال؟ وهل يمكن استخدام HD-5 كوقود للسيارات؟
تعتبر درجة HD-5 هي الدرجة الأكثر شيوعًا ويمكن استخدامها كوقود للسيارات أيضًا، ولكن وقود السيارات (Autogas) عادةً ما يتمتع بمعايير نقاء أعلى وتركيبة بروبان/بيوتان أكثر دقة لتحسين أداء المحرك. يكمن الاختلاف الرئيسي في محتوى البروبان و النقاء، مما يسمح للمحركات الحديثة بالعمل بكفاءة أكبر وانبعاثات أقل. قد يؤدي استخدام درجة غير مناسبة إلى تقليل العمر الافتراضي لأجزاء السيارة.