آفاق أسعار الكبريت العالمية: توقعات عامي 2026 و2027 والمسار نحو 2030
تاريخ النشر: 13 فبراير 2026
يشهد سوق الكبريت العالمي اليوم، الموافق 13 فبراير 2026، مرحلة من التحولات الهيكلية العميقة. فبعد عام من الارتفاعات القياسية غير المسبوقة في الأسعار خلال 2025، تجد الصناعة نفسها الآن أمام معادلة معقدة؛ حيث توازن بين الطلب المرتفع من قطاع الأسمدة الزراعية من جهة، وضبابية المشهد الجيوسياسي من جهة أخرى. وبما أن الكبريت منتج ثانوي استراتيجي لعمليات تكرير النفط ومعالجة الغاز، فإن سعره يظل مرتبطاً بشكل عضوي باستقرار أسواق الطاقة ومعدلات الإنتاج الصناعي العالمي.
الاضطرابات الجيوسياسية: شبح عدم الاستقرار في الشرق الأوسط
يعد احتمال حدوث اضطرابات أمنية في منطقة الشرق الأوسط المحرك الرئيسي لحالة التذبذب الحالية في الأسواق. فباعتبار المنطقة المركز العالمي الأهم لتكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي، فإن أي خلل أمني هناك يؤثر بشكل مباشر وفوري على إمدادات الكبريت العالمية.
وقد قامت شركات كبرى مثل “أدنوك” (الإمارات)، و”قطر للطاقة”، ومؤسسة البترول الكويتية (KPC) بالفعل بتعديل أسعار البيع الرسمية (OSP) لشهر فبراير 2026 نحو الارتفاع، وهو ما يعكس إضافة “علاوة المخاطر” إلى الحسابات التجارية. وفي حال تصاعد التوترات الإقليمية، فإن الاختناقات اللوجستية المحتملة وتوقف بعض المصافي قد يؤدي إلى نقص حاد في المعروض، مما يدفع الأسعار إلى مستويات تفوق المعدلات التاريخية المعهودة.
استشراف السوق: من 2026 إلى 2030
يتشكل مسار أسعار الكبريت بناءً على قوى التدافع بين الطلب على الأسمدة، والتحول نحو الطاقة الخضراء، ودخول مشاريع تكرير جديدة حيز التنفيذ.
2026: عام التذبذب الحاد
من المتوقع أن يواجه السوق في عام 2026 حالة من “شد وجذب” بين تكاليف المواد الخام المرتفعة ومقاومة المستهلكين للأسعار العالية.
-
السيناريو المتفائل: إذا دخلت القدرات التكريرية الجديدة في الهند والصين الخدمة قبل الموعد المحدد مع هدوء التوترات في الشرق الأوسط، فقد يستقر السعر عند 480 دولاراً للطن المتري.
-
تأثيرات جانبية: في حال استقرار بيئة الطاقة، يتوقع أن يحافظ سعر زيت الأساس (Base Oil) على مستوياته حول 1100 دولار للطن المتري.
2027: انفراجة مرتقبة في الإمدادات
ينظر المحللون إلى عام 2027 كحجر زاوية للتغيير، وذلك بفضل بدء تشغيل مشاريع الغاز الكبرى، وعلى رأسها توسعة حقل الشمال في قطر.
-
السيناريو المتفائل: مع زيادة الإمدادات العالمية، قد يستقر السعر عند 420 دولاراً للطن المتري.
2028: بلوغ التوازن الهيكلي
بحلول عام 2028، يتوقع أن يتحرك السوق نحو توازن أكثر استدامة.
-
السيناريو المتفائل: إذا وصلت مشاريع الغاز الحامض الكبرى في الشرق الأوسط إلى طاقتها القصوى، فقد تنخفض أسعار الكبريت لتصل إلى 350 دولاراً للطن المتري، مما يخفف الأعباء عن صناعة الأسمدة العالمية.
2030: طفرة الطلب الأخضر
بالنظر نحو عام 2030، سيتحول محرك الطلب تدريجياً نحو قطاع البطاريات (بطاريات الليثيوم والكبريت) والتطبيقات الصناعية عالية النقاء.
-
السيناريو المتفائل: رغم وفرة المعروض، فإن التحول الطاقي قد يحافظ على تماسك الأسعار عند 380 دولاراً للطن المتري.
العوامل المؤثرة على الأسعار المستقبلية
-
استهلاك الأسمدة: يظل الطلب التقليدي على حمض الفوسفوريك هو العمود الفقري للسوق.
-
التشريعات البيئية: القيود الصارمة على انبعاثات أكاسيد الكبريت (SOx) تفرض على المصافي الاستثمار في وحدات استرداد مكلفة، مما يؤثر على تكاليف التشغيل.
-
تقنيات البطاريات: تسويق بطاريات الليثيوم والكبريت قد يخلق شريحة طلب جديدة ذات هامش ربح مرتفع.
-
إزالة الكربون من المصافي: مع توجه العالم نحو الخامات الخفيفة، قد ينخفض المعروض “غير المرن” من الكبريت الناتج عن تكرير الخامات الثقيلة.












Leave a Reply
Want to join the discussion?Feel free to contribute!