الفروقات بين الديزل والبنزين: كل ما تحتاج لمعرفته حول هذين الوقودين
في عالم اليوم، يلعب الوقود الدور الأساسي في صناعة النقل ومختلف الصناعات. ومن بين أنواع المنتجات النفطية، يعتبر البنزين والديزل (المازوت) النجمين الرئيسيين، حيث يمتلك كل منهما خصائص وتطبيقات فريدة. ولكن هل فكرت يوماً في الفروقات الجوهرية بين هذين الوقودين؟ في هذه المقالة الشاملة، سنتناول بعمق الفروقات بين الديزل والبنزين من منظور كيميائي، وعملية الإنتاج، وأداء المحرك، واستهلاك الوقود، والانبعاثات، لنمنحك فهماً كاملاً لهذين الوقودين الحيويين. تابعنا لنقارن بين البنزين والديزل ونكتشف أيهما أفضل!
الفروقات الكيميائية والفيزيائية: من التركيب إلى الخصائص
على الرغم من أن البنزين والديزل كلاهما مشتقان من النفط الخام، إلا أنهما يمتلكان اختلافات كبيرة في تركيبهما وخصائصهما الفيزيائية التي تؤدي إلى أداء مختلف في المحركات:
رقم الأوكتان (البنزين) ورقم السيتان (الديزل): معايير جودة الاحتراق
- رقم الأوكتان (البنزين): يشير هذا الرقم إلى مقاومة البنزين للاشتعال الذاتي أو الاحتراق المبكر (ظاهرة “الطرق” أو “القرقعة” في المحرك). البنزين ذو الأوكتان الأعلى يشتعل متأخراً وتحت ضغط أكبر. هذه الخاصية حيوية لمحركات البنزين ذات نسبة الانضغاط العالية التي تتطلب توقيت احتراق دقيقاً.
- رقم السيتان (الديزل): على عكس الأوكتان، يشير رقم السيتان إلى ميل الديزل للاشتعال الذاتي وقابليته للاشتعال. كلما ارتفع رقم السيتان، كلما اشتعل الديزل بشكل أسرع وأسهل. هذه الخاصية ذات أهمية كبيرة لمحركات الديزل التي يشتعل فيها الوقود نتيجة للضغط والحرارة الناتجة عنه، وتؤثر بشكل كبير على بدء تشغيل المحرك البارد وسلاسة أدائه.
الكثافة: التأثير على استهلاك الوقود
يمتلك الديزل بشكل عام كثافة أعلى مقارنة بالبنزين. وهذا يعني أنه في نفس الحجم (على سبيل المثال، لتر واحد)، يحتوي الديزل على كتلة وطاقة أكبر. هذا الاختلاف في الكثافة هو أحد الأسباب الرئيسية وراء الكفاءة العالية للطاقة واستهلاك الوقود الأقل في سيارات الديزل مقارنة بسيارات البنزين.
نقطة الغليان والاشتعال: السلامة والأداء
- نقطة الغليان: يمتلك البنزين نقطة غليان أقل (حوالي 30 إلى 220 درجة مئوية) بينما يمتلك الديزل نقطة غليان أعلى (حوالي 180 إلى 380 درجة مئوية). هذا الاختلاف يجعل البنزين يتبخر بسهولة أكبر في درجات الحرارة المنخفضة، وهو أمر ضروري للاحتراق في محركات البنزين.
- نقطة الاشتعال: نقطة الاشتعال هي أدنى درجة حرارة ينتج عندها السائل أبخرة كافية لتكوين خليط قابل للاشتعال مع الهواء. يمتلك البنزين نقطة اشتعال منخفضة جداً (حوالي -43 درجة مئوية) ولهذا فهو شديد التقلب وقابل للاشتعال. في المقابل، يمتلك الديزل نقطة اشتعال أعلى (حوالي 52 درجة مئوية) مما يجعله أكثر أماناً من البنزين، ولكنه يعني أيضاً أنه يحتاج إلى ظروف خاصة للاحتراق (مثل الضغط والحرارة العاليين في محركات الديزل).
اللزوجة: التشحيم وضخ الوقود
يمتلك الديزل لزوجة أعلى من البنزين. تؤثر هذه الخاصية على كل من ضخ الوقود والتشحيم في محركات الديزل. تساعد اللزوجة المناسبة للديزل في تشحيم مكونات مضخة الوقود والحاقنات. ومع ذلك، يمكن أن تؤدي اللزوجة المفرطة إلى ضخ غير مناسب واحتراق غير كامل.
المركبات الهيدروكربونية: سلاسل الكربون المختلفة
يتكون البنزين بشكل أساسي من هيدروكربونات أخف ذات سلاسل كربونية أقصر (عادة من C5 إلى C12). تجعل هذه السلاسل الأقصر البنزين أكثر تقلباً وقابلية للاشتعال. في المقابل، يتكون الديزل من هيدروكربونات أثقل ذات سلاسل كربونية أطول (عادة من C12 إلى C20) مما يمنحه كثافة ونقطة غليان أعلى وقابلية للاحتراق تحت الضغط.
محتوى الكبريت والمواد المضافة الأخرى: أهمية المعايير البيئية
في الماضي، كان الديزل يحتوي على كميات أعلى من الكبريت التي كانت تنتج أكاسيد الكبريت (SOx) عند الاحتراق، مما يؤدي إلى تلوث الهواء والأمطار الحمضية. مع تقدم التكنولوجيا وتطبيق معايير بيئية صارمة، تم تخفيض محتوى الكبريت في الديزل بشكل كبير (الديزل فائق الكبريت المنخفض أو ULSD) لتقليل الانبعاثات. يحتوي كل من البنزين والديزل على مواد مضافة مصممة لتحسين الأداء، وحماية المحرك، وتقليل الترسبات، ومنع التآكل.
الفروقات في عملية الإنتاج: تكرير النفط الخام
يتم إنتاج كلا المنتجين النفطيين من النفط الخام في المصافي، ولكن يتم الحصول عليهما من مقاطع مختلفة من برج التقطير:
- البنزين: يتم الحصول عليه بشكل أساسي من مقاطع أخف من النفط الخام في عملية التقطير. ولزيادة جودته ورقمه الأوكتاني، تُستخدم عمليات مثل “التكسير” (تكسير سلاسل الكربون الطويلة)، و”الإصلاح” (إعادة ترتيب الجزيئات)، وإضافة مركبات مؤكسجة.
- الديزل: يتم الحصول عليه من المقاطع الأثقل من النفط الخام (بعد مقاطع البنزين والكيروسين) في برج التقطير. لإنتاج ديزل عالي الجودة، يتم أيضاً إجراء عمليات مثل “المعالجة الهيدروجينية” (تقليل الكبريت) وتحسين رقم السيتان.
الفروقات في أنواع المحركات المستخدمة: الاشتعال بالشرارة مقابل الاشتعال بالضغط
تتطلب الفروقات الكيميائية والفيزيائية بين البنزين والديزل محركات ذات تصميم مختلف تماماً:
محركات البنزين (الاشتعال بالشرارة)
في محركات البنزين (المعروفة بمحركات الاحتراق الداخلي بالشرارة أو SI)، يخلط البنزين مع الهواء، ثم يضغط هذا الخليط في الأسطوانة، ثم يشتعل بواسطة شرارة شمعة الإشعال. هذه العملية الاحتراق السريعة والمتحكم بها مناسبة للمحركات التي تتطلب سرعة دوران عالية واستجابة سريعة.
محركات الديزل (الاشتعال بالضغط)
في محركات الديزل (المعروفة بمحركات الاحتراق بالضغط أو CI)، يتم ضغط الهواء فقط بشدة في الأسطوانة حتى ترتفع درجة حرارته إلى حد يسمح باشتعال الديزل ذاتياً فور رشه على شكل رذاذ في هذا الهواء الساخن. لهذا السبب، لا تحتاج محركات الديزل إلى شمعات إشعال، وبسبب نسبة الانضغاط الأعلى بكثير، فهي تتمتع بكفاءة أكبر.
الفروقات في استهلاك الوقود والانبعاثات: الكفاءة والبصمة البيئية
معدل استهلاك الوقود
تمتلك محركات الديزل بشكل عام استهلاك وقود أقل (باللتر لكل كيلومتر أو ميل لكل غالون) مقارنة بمحركات البنزين ذات القوة المماثلة، وذلك بسبب كفاءتها الحرارية الأعلى وكثافة الطاقة الأكبر في الديزل. وهذا يعني قطع مسافة أطول بنفس كمية الوقود.
أنواع الملوثات
تنتج كلا النوعين من المحركات ملوثات، لكن أنواعها وكمياتها تختلف:
- محركات البنزين: تنتج بشكل أساسي أكاسيد الكربون (CO)، والهيدروكربونات غير المحترقة (HC)، وأكاسيد النيتروجين (NOx). ومع استخدام المحفزات الثلاثية، انخفضت مستويات هذه الملوثات بشكل كبير.
- محركات الديزل: في الماضي، كانت ملوثاتها الرئيسية تشمل الجسيمات الدقيقة (PM) وأكاسيد النيتروجين (NOx). ومع إدخال الديزل فائق الكبريت المنخفض (ULSD) واستخدام فلاتر جسيمات الديزل (DPF) وأنظمة الاختزال التحفيزي الانتقائي (SCR) للتحكم في أكاسيد النيتروجين، انخفضت انبعاثات محركات الديزل الحديثة بشكل كبير، وفي بعض الحالات أصبحت أنظف من محركات البنزين.
المزايا والعيوب: أي الوقود هو الأنسب؟

الاستخدامات الشائعة: لأي غرض يستخدم كل وقود؟
- البنزين: يستخدم بشكل أساسي في سيارات الركاب الخفيفة، والدراجات النارية، والقوارب الصغيرة، وأدوات البستنة والصناعية الصغيرة. هذا الوقود مثالي للمركبات التي تتطلب تسارعاً سريعاً وأداءً ديناميكياً.
- الديزل: هو الخيار الرئيسي للمركبات الثقيلة مثل الشاحنات، والحافلات، والقطارات، والسفن، والآلات الزراعية والبناء، ومولدات الطاقة الصناعية. إن القوة والعزم العاليين لمحركات الديزل يجعلها مثالية لنقل الأحمال الثقيلة والتطبيقات الصناعية.
الخلاصة
تتجاوز الفروقات بين الديزل والبنزين مجرد لونها ورائحتها. فهذان المنتجان النفطيان، بتركيباتهما الكيميائية وخصائصهما الفيزيائية وآليات احتراقهما المختلفة، مُحسّنان لأنواع معينة من المحركات والتطبيقات. إن فهم هذه الفروقات لا يساعدك فقط على اتخاذ خيار أفضل لمركبتك، بل يوفر لك أيضاً نظرة أعمق على تعقيدات صناعة الوقود ودورها في حياتنا اليومية. مع تقدم التكنولوجيا، يستمر كلا الوقودين والمحركات ذات الصلة في التحسن المستمر لتحقيق كفاءة أكبر وانبعاثات أقل.
البنزين بفضل قوة احتراقه العالية، يمكنه توليد طاقة كبيرة باستهلاك أقل. هذا الوقود، لكونه أخف وأكثر تقلباً، يتبخر بسرعة أكبر ويشتعل بسهولة أكبر. في المقابل، تمتلك محركات الديزل قوة وعزماً أعلى. لهذا السبب، يعد الديزل الخيار الأساسي للمركبات الثقيلة والآلات الصناعية التي تتطلب قوة دفع قوية.












لماذا تستهلك محركات الديزل وقودًا أقل عادة من محركات البنزين، وما هي الملوثات التي تنتجها؟
شكرًا لك على إثارة هذه النقطة المهمة! تستهلك محركات الديزل عمومًا وقودًا أقل (لتر لكل كيلومتر) مقارنة بمحركات البنزين ذات القدرة المماثلة، وذلك بسبب كفاءتها الحرارية العالية وكثافة الطاقة الأعلى للديزل (أي أن الديزل يحتوي على طاقة أكبر لكل وحدة حجم). وهذا يعني قطع مسافة أطول بخزان وقود واحد.
فيما يتعلق بالملوثات، كانت محركات الديزل تنتج في الماضي بشكل أساسي الجسيمات المعلقة (PM) وأكاسيد النيتروجين (NOx). ومع ذلك، بفضل التطورات التكنولوجية وإدخال الديزل منخفض الكبريت جدًا (ULSD)، بالإضافة إلى استخدام أنظمة مثل مرشحات جسيمات الديزل (DPF) وأنظمة التخفيض التحفيزي الانتقائي (SCR)، تم تقليل انبعاثات محركات الديزل الحديثة بشكل كبير، وفي بعض الحالات أصبحت أنظف حتى من محركات البنزين.
تتحدثون عن أن الديزل ذو كثافة (Density) أعلى ويمنح كفاءة أكبر. ولكن لماذا يكون تسخين محركات الديزل أبطأ في الشتاء مقارنةً بالبنزين؟ وهل هذا له علاقة بـ عدد السيتان (Cetane Number)؟
هذا صحيح، محركات الديزل تسخن أبطأ لأنها بطبيعتها أكثر كفاءة حرارياً. هي تحول جزءاً أقل من الطاقة إلى حرارة مهدرة. عدد السيتان لا يؤثر مباشرةً في سرعة التسخين؛ وظيفته هي ضمان الاشتعال الذاتي السريع والكامل عند ضغط الهواء. محركات الديزل تحتاج أحياناً إلى سخانات مساعدة (Glow Plugs) لضمان بدء تشغيل جيد في الأجواء الباردة.
لماذا لا تُستخدم شمعات الاحتراق (البواجي) في محركات الديزل، وهل يجعل هذا تشغيل السيارة أصعب في الشتاء؟
في محرك الديزل، يتم ضغط الهواء لدرجة أنه يصبح ساخناً بما يكفي ليشتعل الديزل تلقائياً. لهذا السبب تم إلغاء شمعات الاحتراق. نعم، في الطقس البارد، وبما أنه من الأصعب تسخين الهواء عن طريق الضغط، تحتاج محركات الديزل إلى سخانات داخلية لتسهيل عملية التشغيل الأولية.