تأثير سياسات إدارة ترامب على صناعة النفط الإيرانية
يمكن أن يكون لسياسات إدارة دونالد ترامب تأثير كبير على صناعة النفط الإيرانية، وبالتالي على الاقتصاد الإيراني. تتناول هذه المقالة تحليل تأثير سياسات إدارة ترامب، وخاصة العقوبات الشديدة، على صناعة النفط الإيرانية. لقد أدى انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018 إلى خفض صادرات النفط الإيرانية بشكل حاد، مما أدى إلى ضغط على الاقتصاد الإيراني. وللتحايل على العقوبات، جربت إيران طرقًا جديدة مثل استخدام “أسطول الظل” وبيع النفط إلى الصين. كما تدرس هذه المقالة الآثار طويلة المدى لهذه العقوبات ومستقبل صناعة النفط الإيرانية.
صناعة النفط الإيرانية على الساحة العالمية:
تلعب إيران دورًا مهمًا في سوق الطاقة العالمي نظرًا لامتلاكها رابع أكبر احتياطي نفطي وثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم. أي تغيير في سياسات النفط الإيرانية يمكن أن يؤثر على أسعار النفط في الأسواق العالمية. فرضت الإدارة الأمريكية الجديدة، بهدف الحد من البرنامج النووي الإيراني ونفوذه الإقليمي، عقوبات على صناعة النفط الإيرانية. كان الهدف من هذه العقوبات هو الوقف الكامل لصادرات النفط الإيرانية. تتناول هذه المقالة تأثير العقوبات على الإنتاج والصادرات والاقتصاد الإيراني. كما تحلل طرق إيران لمواجهة العقوبات والسيناريوهات المستقبلية المحتملة.
صناعة النفط الإيرانية
التطور التاريخي
تتمتع صناعة النفط الإيرانية بتاريخ حافل، اتسم بالسعي للسيطرة الوطنية على مواردها. بدأ هذا المسار في عام 1901 بمنح امتياز دارسي، وأدى إلى اكتشاف النفط في عام 1908 وتأسيس شركة النفط الأنجلو-إيرانية في عام 1909. من عام 1914 وحتى 37 عامًا لاحقة، سيطرت الحكومة البريطانية على صناعة النفط. كما حرم اتفاق عام 1933 إيران من السيطرة على صادرات النفط، لكن الضغوط من أجل التأميم في عام 1951، بقيادة الدكتور مصدق، أدت إلى تأسيس شركة النفط الوطنية الإيرانية.
مع انقلاب عام 1953 والاتفاق الجديد في عام 1954، حل اتحاد شركات متعدد الجنسيات محل شركة النفط الأنجلو-إيرانية. وقد أممت الثورة الإسلامية عام 1978 صناعة النفط تأميمًا كاملاً، مؤكدة الأهمية التاريخية للنفط بالنسبة لسيادة إيران وتنميتها الاقتصادية.
الهيكل والتنظيم الحالي
تدار صناعة النفط الإيرانية بشكل مركزي من قبل الحكومة، وتعمل شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) كهيئة رئيسية تحت إشراف وزارة النفط. وتتولى الشركة مسؤولية جميع الأنشطة المتعلقة بالنفط والغاز، من الاستكشاف إلى التصدير. بالإضافة إلى شركة النفط الوطنية، تلعب شركات حكومية أخرى مثل شركة الغاز الوطنية الإيرانية (NIGC)، وشركة تكرير وتوزيع المنتجات النفطية الوطنية الإيرانية (NIORDC)، وشركة الصناعات البتروكيماوية الوطنية (NPC) دورًا في هذه الصناعة. يحظر الدستور الإيراني الملكية الأجنبية أو الخاصة للموارد الطبيعية، مما يعزز سيطرة الحكومة على هذا القطاع.
القدرة الإنتاجية والحقول النفطية الرئيسية
تضم صناعة النفط الإيرانية 40 حقلًا نفطيًا نشطًا، يقع 27 منها في جنوب غرب محافظة خوزستان بالقرب من الحدود العراقية. ومن بين هذه الحقول، يتمتع حقل نفط الأهواز بمكانة خاصة نظرًا لاحتياطياته النفطية الأكبر، يليه حقلا كتشساران ومارون اللذان يتمتعان بأهمية كبيرة أيضًا.
قبل عودة العقوبات في عام 2018، كانت قدرة إيران على إنتاج النفط الخام مستقرة عند حوالي 3.8 مليون برميل يوميًا. ومع ذلك، أدت عودة العقوبات وانخفاض الاستثمار الأجنبي إلى انخفاض إنتاج النفط الخام.
على الرغم من التحديات الناجمة عن العقوبات، لا تزال إيران تسعى جاهدة لزيادة إنتاجها من النفط الخام. وقد حرمت هذه العقوبات إيران من الوصول إلى الأسواق العالمية والموارد المالية والتقنيات المتقدمة، التي تعتبر حيوية للحفاظ على الحقول النفطية وتطويرها. ونتيجة لذلك، يواجه تحقيق الإمكانات الكاملة للاحتياطيات النفطية الواسعة في البلاد صعوبات.
احتياطيات الغاز الطبيعي وتفاعلها مع قطاع النفط
بالإضافة إلى احتياطياتها الهائلة من النفط الخام، تحتل إيران المرتبة الثانية عالميًا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي. يلعب الغاز الطبيعي دورًا كبيرًا في توفير الطاقة المحلية في البلاد، حيث يغطي أكثر من 70٪ من إجمالي استهلاك الطاقة في إيران. علاوة على ذلك، تشكل المكثفات الغازية المستخرجة من حقول الغاز الإيرانية، وخاصة حقل بارس الجنوبي، جزءًا كبيرًا من إنتاج الهيدروكربونات في البلاد.
يوفر هذا الحجم الكبير من احتياطيات الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات المحلية، إمكانية تصدير الهيدروكربونات للبلاد. ولهذا السبب، يمكن للغاز الطبيعي أن يخفف إلى حد ما من الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن العقوبات المفروضة على صناعة النفط الخام.
الأهمية الاقتصادية لصناعة النفط الإيرانية
المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي الإيراني
يعتبر إنتاج النفط أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الإيراني. ووفقًا للإحصاءات المتاحة، كان هذا القطاع يساهم بحوالي 23٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، لكن هذا الرقم انخفض إلى 16٪ في العام الإيراني 1403 (مارس 2024 – مارس 2025).
في سنوات مثل 2008، تم توفير ما يقرب من 55٪ من إيرادات الحكومة من مبيعات النفط والغاز الطبيعي. تشير هذه الأرقام إلى أنه على الرغم من الجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد، لا يزال جزء كبير من الموارد المالية للحكومة يعتمد على النفط. تجعل هذه التبعية الاقتصاد الإيراني عرضة للغاية لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية والآثار السلبية للعقوبات. بمعنى آخر، يمكن لأي انخفاض في الصادرات أو انخفاض في أسعار النفط أن يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار المالي للحكومة وقدرتها التنفيذية على دفع البرامج الاقتصادية.
عائدات النفط والميزانية الوطنية
في الماضي، كان جزء كبير من ميزانية الحكومة الإيرانية يعتمد على عائدات النفط؛ لكن فرض العقوبات أثر بشدة على هذا المصدر الحيوي، مما أدى إلى مشاكل مالية للحكومة.
وعلى وجه الخصوص، استهدفت حملة “الضغط الأقصى” التي بدأتها إدارة ترامب عائدات النفط الإيرانية بشكل مباشر. كان الهدف من هذه الإجراءات هو خلق ضغط اقتصادي على إيران وحثها على تغيير سياساتها.
لقد واجهت الحكومة الإيرانية قرارات صعبة بسبب انخفاض عائدات النفط؛ من خفض الإنفاق العام إلى محاولة إيجاد مصادر دخل بديلة أو إدارة العجز في الميزانية. يمكن لأي من هذه الخيارات أن يكون له آثار سلبية على اقتصاد البلاد ويؤثر على استقرارها العام.

الدور في إيرادات العملات الأجنبية
لطالما كانت صادرات النفط المصدر الرئيسي لإيرادات العملات الأجنبية في إيران، ولعبت دورًا مهمًا في تغطية تكاليف الواردات والحفاظ على التوازن في المدفوعات الدولية. ومع ذلك، فقد قللت العقوبات التي فرضتها حكومة الولايات المتحدة بشكل كبير من هذا المصدر للدخل.
لقد أثر انخفاض إيرادات العملات الأجنبية الناجم عن القيود المفروضة على صادرات النفط بشدة على قدرة إيران على استيراد السلع والخدمات. يمكن أن يضع هذا الأمر ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد ويزيد من احتمالية نقص الموارد الحيوية.
نظرًا لأن العملات الأجنبية ضرورية لدفع تكاليف السلع والخدمات المستوردة، فقد أدت القيود المفروضة على صادرات النفط إلى تقليل الوصول إلى موارد العملات الأجنبية، وبالتالي جعل الواردات أكثر تكلفة وزيادة احتمالية نقص السلع الأساسية.
آفاق المنتجات النفطية الإيرانية
المصافي الرئيسية والطاقة التكريرية
تبلغ الطاقة التكريرية الحالية لمصافي النفط الإيرانية 3.6 مليون برميل يوميًا. ومن بين المصافي الإيرانية الكبيرة والبارزة يمكن الإشارة إلى مصافي عبادان والإمام الخميني وبندر عباس؛ كما تتمتع مصفاة نجمة الخليج العربي بأهمية خاصة باعتبارها المركز الرئيسي لمعالجة المكثفات الغازية.
ومع ذلك، فإن العديد من المصافي الإيرانية التي بنيت قبل الثورة الإسلامية عام 1979 تحتاج إلى تحديث واستخدام تقنيات حديثة. وعلى الرغم من الطاقة التكريرية الكبيرة للنفط، فإن قدم بعض المنشآت وتركزها على إنتاج منتجات مثل القار والمازوت قد يؤدي إلى انخفاض الكفاءة وعدم التوافق مع المعايير الدولية.
يمكن أن يؤدي استخدام التقنيات القديمة في المصافي إلى انخفاض إنتاج المنتجات ذات القيمة المضافة وزيادة المنتجات ذات الجودة المنخفضة. يؤثر هذا الأمر بشكل مباشر سلبًا على قدرة إيران على تصدير المنتجات المكررة عالية الجودة وكذلك على جودة الوقود المستهلك محليًا.
يمكن أن يؤدي التركيز بشكل أكبر على إنتاج البنزين والديزل عالي الجودة، بالإضافة إلى زيادة القدرات التصديرية، إلى لعب دور كبير في تحسين جودة الهواء داخل البلاد.
المنتجات النفطية الرئيسية
تنتج المصافي الإيرانية مجموعة واسعة من المنتجات النفطية تشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات والمازوت والقار والزيوت الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، يتم توفير المواد الأولية مثل النافتا والغاز البترولي المسال (LPG) والإيثان، الضرورية لصناعات البتروكيماويات، من قبل هذه المصافي.
ومع ذلك، يخصص جزء كبير من النفط الخام المكرر في إيران لإنتاج المازوت والقار. يشير الإنتاج العالي للمازوت، الذي يعتبر وقودًا منخفض القيمة وملوثًا، مقارنة بالوقود ذي القيمة الأعلى مثل البنزين والديزل الذي يتوافق مع المعايير الدولية، إلى ضرورة تحسين تقنيات التكرير. لن يساعد هذا التطور التكنولوجي اقتصاد البلاد فحسب، بل سيكون له أيضًا آثار إيجابية على البيئة.
يمكن أن يؤدي التركيز بشكل أكبر على إنتاج البنزين والديزل عالي الجودة، بالإضافة إلى زيادة القدرات التصديرية، إلى لعب دور كبير في تحسين جودة الهواء داخل البلاد.
الاستهلاك المحلي وصادرات المنتجات المكررة
تحتل إيران المرتبة الحادية عشرة بين مستهلكي المنتجات النفطية في العالم، وأحد الأسباب الرئيسية لهذا الاستهلاك المرتفع هو أسعار الوقود المدعومة داخل البلاد.
كان للعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب آثار كبيرة على قدرة إيران على تصدير المنتجات النفطية المكررة. على سبيل المثال، تشير التقارير إلى أن صادرات إيران من البنزين والديزل وصلت إلى الصفر تقريبًا في عام 2021.
أدى هذا المزيج من الاستهلاك المحلي المرتفع بسبب الأسعار المدعومة والقيود على صادرات النفط الخام، الذي يعتبر المادة الأولية للمصافي، إلى انخفاض صادرات المنتجات النفطية؛ حتى مع وجود طاقة تكريرية كبيرة في البلاد.
بالإضافة إلى ذلك، تضع العقوبات بشكل مباشر عائقًا كبيرًا أمام تصدير المنتجات النفطية من خلال تقييد الوصول إلى الأسواق الدولية وتعطيل شبكات الإنتاج والنقل. وهذا له تأثير سلبي كبير على اقتصاد البلاد.
حملة “الضغط الأقصى” التي شنتها إدارة دونالد ترامب
الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات
في مايو 2018، أعلنت الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)؛ وهو اتفاق دولي يهدف إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني. وبعد هذا القرار، بدأت الولايات المتحدة عملية إعادة فرض العقوبات التي تم رفعها أو تعليقها سابقًا في إطار الاتفاق النووي. استهدفت هذه العقوبات قطاعات رئيسية في الاقتصاد الإيراني، وخاصة صناعتي النفط والمال، اللتين تعتبران ضروريتين للاستقرار الاقتصادي والمعاملات التجارية الدولية للبلاد.
لقد أحدث الانسحاب من الاتفاق النووي تغييرًا جذريًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران. وقد تحول هذا التغيير من فترة كانت تشهد تفاعلاً وتخفيفًا للعقوبات بموجب الاتفاق النووي إلى استراتيجية جديدة تقوم على الضغط الاقتصادي الشديد. كان الاتفاق النووي قد منح إيران تخفيفًا كبيرًا من العقوبات الدولية مقابل التزامها بتقييد أنشطتها النووية. لكن قرار إدارة ترامب بالانسحاب من هذا الاتفاق عكس فعليًا هذه المزايا الاقتصادية وجلب مشاكل اقتصادية جديدة لإيران.

عقوبات رئيسية تستهدف صادرات النفط والقطاع المالي الإيراني
فرضت إدارة ترامب عقوبات استهدفت بشكل خاص صادرات النفط الإيرانية ووصولها إلى النظام المالي العالمي. وشملت هذه الإجراءات حظر شراء النفط الإيراني وقيودًا صارمة على المعاملات المالية الدولية، مما حد من وصول إيران إلى الشبكة المالية العالمية.
كما فرضت عقوبات على الأفراد والكيانات التي لعبت دورًا في تسهيل التعاملات مع إيران، مما أدى إلى انخفاض التجارة والاستثمار الدوليين في الاقتصاد الإيراني. كان الهدف الرئيسي من هذه العقوبات هو خفض عائدات النفط الإيرانية بشكل حاد وخلق عقبات جدية أمام صادرات النفط والأنشطة الاقتصادية للبلاد.
محاولة الوصول بصادرات النفط الإيرانية إلى الصفر
كان أحد الأهداف الرئيسية لحملة “الضغط الأقصى” التي شنتها إدارة ترامب هو الوصول بصادرات النفط الإيرانية إلى الصفر. وقد صُمم هذا الإجراء بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجباره على إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي وتغيير سلوكه الإقليمي. وكان الوقف الكامل لصادرات النفط سيحرم إيران من جزء كبير من عائداتها من العملات الأجنبية، والتي كانت ضرورية للاستقرار الاقتصادي وتمويل الواردات والنفقات الحكومية.
عقوبات ضد الكيانات التي تسهل تجارة النفط الإيرانية
لتحقيق هذا الهدف، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الأفراد والشركات والسفن التي لعبت دورًا في شراء ونقل وتخزين النفط الإيراني. استهدفت هذه العقوبات بشكل خاص الكيانات العاملة في دول مثل الصين والإمارات العربية المتحدة والهند. كما ركزت الولايات المتحدة على تعطيل “أسطول الظل” من ناقلات النفط الإيرانية التي كانت تستخدم لنقل النفط سرًا. وقد اتخذت هذه الإجراءات بهدف تدمير الشبكات والآليات التي أنشأتها إيران للتحايل على العقوبات.
تحليل تأثير سياسات ترامب
إنتاج وتصدير النفط الخام
كان لتنفيذ حملة “الضغط الأقصى” التي شنتها إدارة ترامب تأثير كبير على إنتاج وتصدير النفط الخام الإيراني. قبل إعادة فرض العقوبات في عام 2018، كانت قدرة إيران على إنتاج النفط تبلغ حوالي 3.8 مليون برميل يوميًا. لكن بعد العقوبات، انخفضت صادرات النفط من 2.5 مليون برميل يوميًا في عام 2017 إلى حوالي 350 ألف برميل يوميًا في عام 2020.
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد، تمكنت إيران من الحفاظ على صادرات محدودة باستخدام طرق غير تقليدية مثل “أسطول الظل” من الناقلات وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى. كما ساعدت الصين في هذا الاتجاه من خلال مواصلة استيراد النفط الإيراني، وإن كان بأسعار مخفضة. وأدت العقوبات أيضًا إلى انخفاض الطلب والقيود على إنتاج النفط الإيراني بسبب محدودية سعة التخزين. ومع ذلك، فإن استعداد الصين واستخدام الحلول البديلة أتاح إمكانية استمرار جزء من الصادرات.

حصة صناعة النفط في الناتج المحلي الإجمالي
كان لانخفاض صادرات وإنتاج النفط تأثير كبير وملحوظ على حصة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي لإيران. خلال ذروة العقوبات بين عامي 2018 و 2020، تحول النمو الاقتصادي لإيران إلى سلبي، مما يشير بوضوح إلى تضاؤل دور قطاع النفط في الاقتصاد.
وعلى النقيض من ذلك، ومع زيادة صادرات النفط في عهد إدارة بايدن، تحسنت مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي. يؤكد هذا الاعتماد للاقتصاد الإيراني على عائدات النفط التأثير المباشر للعقوبات في خفض الدخل والتسبب في انكماش اقتصادي. وعلى الجانب الآخر، ساعد ارتفاع صادرات النفط في تعزيز نمو اقتصادي إيجابي، مما يسلط الضوء على الدور المحوري لقطاع النفط في الاقتصاد الإيراني.
إنتاج وتصدير المشتقات النفطية
لم تستهدف عقوبات إدارة ترامب النفط الخام فحسب، بل استهدفت أيضًا قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين، مما أدى إلى تقييد إنتاج وتصدير المنتجات المكررة. دفعت هذه الإجراءات إيران إلى التركيز بشكل أكبر على تلبية الاحتياجات المحلية.
تشير التقارير إلى انخفاض كبير في صادرات الديزل والبنزين، بينما تواجه تلبية المعايير الدولية لبعض المنتجات تحديات. من خلال استهداف سلسلة إمداد النفط بأكملها، قللت هذه العقوبات من قدرة إيران على التكرير والتصدير، مما حد من الإيرادات المحتملة من الطاقة. من المحتمل أن يكون التركيز على الاستهلاك المحلي وقضايا جودة المنتجات قد همش صادرات الوقود المكرر.
التحديات والتكيفات
في مواجهة العقوبات الشديدة من إدارة ترامب، استخدمت إيران استراتيجيات متنوعة لمواصلة تصدير النفط. وشملت هذه الإجراءات استخدام “أسطول الظل” من ناقلات النفط وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى لإخفاء منشأ الشحنات.
كما لجأت إيران إلى تصدير النفط إلى الصين بأسعار مخفضة للحفاظ على هذه العلاقة التجارية الحيوية. وهناك تقارير أيضًا عن تغيير العلامة التجارية للنفط الإيراني بأسماء دول أخرى مثل العراق والإمارات العربية المتحدة وعمان وماليزيا قبل بيعه إلى مصافي التكرير الصغيرة في الصين. تُظهر هذه الإجراءات مرونة إيران في إيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، على الرغم من العقوبات الشديدة.
يُبرز تطوير هذه الآليات القيود المفروضة على العقوبات الأحادية في الوقف الكامل لصادرات النفط من منتج عالمي كبير.
صناعة النفط الإيرانية بدون سياسات ترامب
مستويات الإنتاج والتصدير المتوقعة في غياب العقوبات
في حالة عدم انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات في عام 2018، فمن المحتمل أن يكون إنتاج وتصدير النفط الإيراني قد استمرا في اتجاههما السابق. كان من الممكن أن تبقى صادرات النفط في حدود 2.5 إلى 2.8 مليون برميل يوميًا، ومع استمرار التفاعلات الدولية والاستثمار الأجنبي، كان من الممكن أن تزداد القدرة الإنتاجية تدريجيًا.
كان من الممكن أن تحافظ هذه الظروف على مكانة إيران كمصدر عالمي مهم وتجلب المزيد من عائدات النفط للحكومة. كان من الممكن أن تلعب هذه الإيرادات دورًا فعالًا في التنمية الاقتصادية وتحقيق الأولويات الوطنية.
إمكانات الاستثمار الأجنبي والارتقاء التكنولوجي
قبل انسحاب الولايات المتحدة، وفر الاتفاق النووي ظروفًا مواتية للاستثمار الأجنبي في قطاع النفط والغاز الإيراني. كان من الممكن أن يؤدي استمرار هذا الاتفاق إلى جذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية وتحديث البنية التحتية النفطية الإيرانية وزيادة القدرة الإنتاجية وتحسين تكنولوجيا التكرير.
عادة ما يجلب الاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى الموارد المالية، المعرفة الفنية وأفضل الممارسات الضرورية لتحسين استخراج النفط وتعزيز كفاءة المصافي. كان من الممكن أن تؤدي هذه التطورات إلى إنتاج منتجات نفطية ذات جودة أعلى وزيادة صادرات الوقود المكرر وتعزيز مكانة إيران في سوق الطاقة العالمي.
التأثير على الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي الإيراني
كان من الممكن أن يكون للعائدات النفطية الأعلى، التي كان من الممكن تحقيقها في حالة عدم وجود عقوبات إدارة ترامب، تأثير إيجابي على الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي الإيراني. كان من المحتمل تجنب النمو الاقتصادي السلبي الذي حدث خلال فترة العقوبات.
كان من الممكن أن تزيد الإيرادات الأكبر من المرونة المالية للحكومة وتوفر إمكانية الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية وتنفيذ البرامج الاجتماعية وزيادة واردات السلع والخدمات الضرورية. كان من الممكن أن تساهم هذه العوامل في نمو أكبر للناتج المحلي الإجمالي. بالإضافة إلى ذلك، كانت التجارة والاستثمار الدوليان اللذان سهّلهما الاتفاق النووي سيساعدان في التوسع الاقتصادي وتحسين معدلات التوظيف ونوعية حياة المواطنين الإيرانيين.
مقارنة بالوضع الفعلي في ظل العقوبات
كان الوضع الاقتصادي في ظل حملة “الضغط الأقصى” التي شنتها إدارة ترامب مختلفًا تمامًا عن الظروف في غياب العقوبات. شهدت إيران انخفاضًا كبيرًا في صادراتها النفطية، مما أدى إلى انكماش اقتصادي وانخفاض في الاستثمار الأجنبي.
واجهت إيران تحديات جدية في الحفاظ على قدرتها الإنتاجية والوصول إلى الأسواق الدولية، ولجأت إلى طرق غير تقليدية وأقل ربحية، مثل الاعتماد على مشتر رئيسي واحد في الصين. على الرغم من أن العقوبات لم توقف صادرات النفط الإيرانية تمامًا، إلا أنها فرضت قيودًا شديدة كان لها عواقب اقتصادية سلبية على البلاد.
تُبرز مقارنة هذين الوضعين التأثير العميق لسياسة “الضغط الأقصى” على صناعة النفط والاقتصاد الإيراني.
الخلاصة: العواقب طويلة المدى والآفاق المستقبلية
كان لسياسات إدارة ترامب، وخاصة حملة “الضغط الأقصى”، آثار واسعة النطاق على صناعة النفط الإيرانية. أدت هذه السياسات إلى انخفاض حاد في إنتاج وتصدير النفط الخام، مما أضر بحصة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي والنمو الاقتصادي للبلاد. واجهت إيران تحديات جدية في الحفاظ على قدرتها الإنتاجية والوصول إلى الأسواق الدولية، واعتمدت على طرق غير تقليدية مثل “أسطول الظل” والصادرات المخفضة إلى الصين.
أدى هذا الاعتماد على الصين وطرق التجارة غير التقليدية إلى تعقيدات ومخاطر محتملة لقطاع النفط الإيراني. في المستقبل، من المحتمل أن تظل صناعة النفط الإيرانية متأثرة بسياسات العقوبات الأمريكية والتغيرات السياسية العالمية. سيكون الاستثمار الأجنبي للحفاظ على وزيادة قدرة إيران على إنتاج النفط ودور أوبك في إدارة اضطرابات العرض عاملين رئيسيين في الآفاق طويلة الأجل لهذه الصناعة. سيشكل تفاعل هذه العوامل المسار المستقبلي لصناعة النفط الإيرانية ومكانتها في سوق الطاقة العالمي.












“تقدم مقالتكم تحليلاً عميقاً ومتبصراً لتأثير سياسات إدارة ترامب على صناعة النفط الإيرانية. إن التغطية الشاملة لتاريخها، وهيكلها، وقدراتها، والأهم من ذلك، عواقب العقوبات، تجعل هذه المقالة مصدراً قيماً للغاية للمعلومات. الأقسام التي تتناول استراتيجيات إيران للتحايل على العقوبات ومقارنة السيناريو بوجود العقوبات وبدونها هي أقسام مفيدة وجذابة بشكل خاص. هذا مورد ممتاز لفهم التحديات التي تواجه صناعة النفط الإيرانية وتأثيرها على اقتصاد البلاد.”